شرف خان البدليسي

200

شرفنامه

جعفر باشا بالتعطفات السلطانية وأبلغه منحه رتبة الوزارة إليه مسلما إليه ذخائر ومؤنا كافية للصرف على جنوده ومكافأتهم على ما أبدوا من الثبات وحسن القتال . وعاد أخيرا إلى مشتاه في أرضروم . كما أن الشاه سلطان محمد وحمزة ميرزا توجها إلى قراأغاج بقصد تمضية الشتاء بها . وهنالك قصد ذلك السرو في بستان السلطنة والوردة النامية في حديقة السيادة ، من يدعى « خودي » ابن دلاكي « الحمامي » الذي تربى على أيدي اسمى خان ومحبوب ميرزا ، فهاجمه في نصف الليل بين الخيام وضربه بخنجر مسموم غدار فأغرقه في بحر من الدماء ولاذ بالفرار . وذهب إلى لدن اسمى خان الذي نسبت إليه هذه القضية ؟ إلا أنه قبض على « خودي » وجيء به إلى بلاط الشاه سلطان محمد فقتل على الفور . وهنا اتفق أمر علي قلي خان واسمى خان مع الخوانين وأعيان القزلباش على نصب أبي طالب ميرزا سلطانا على البلاد ، وتنفيذا لهذا الأمر اعتزموا على مغادرة موطن قراآغاج قاصدين العراق ، فلما وصلوا « قزوين » رفض أمراء وزعماء العراق وفارس الخضوع لهم ولم يوافقوهم على ما أرادوا ، بل خالفوهم كل المخالفة فاضطروا إلى مغادرة هذه الجهة حاملين أبا طالب ميرزا معهم ، إلى جانب كاشان وأصفهان فلم يلتفت إليهم أحد حيث كان كل حاكم محلي يزعم أنه ملك هذه الجهة وأنه مستقل كل الاستقلال مستغن عن الآخر مثلهم كمثل ملوك الطوائف . [ الحرب بين الأمراء القزلباش ] وفي أول ربيع هذه السنة تبدلت الصداقة والعلاقات الطيبة التي كانت بين مرشد قلي خان وعلي قلي خان شاملو ، إلى العداء والخصام بفضل إفساد المفسدين وإغراء ذوي الغايات ؛ فبادر علي قلي خان ، لما ورد له من التنبيه والإيقاظ ، إلى اصطحاب عباس ميرزا مع جيش خراسان وهراة ، والتوجه نحو المشهد عن طريق قاين . ولما وصل إلى سهول جناباد وصحاريه نهض مرشد قلي خان من المشهد لمقاومته وصده ، واتفق أن تلاقى الفريقان في الصحارى التي تقع بين جناباد ومحولات ، وكان مرشد قلي خان قد اتفق سرا مع مصطفى سلطان ولد كجل شاهوردي رئيس طائفة استاجلو بأن يقبضوا على عباس ميرزا ويحضروا به إليه بمجرد أن تشتعل نيران الحرب والقتال . وفعلا حدث ما اتفقوا عليه حيث وافق التدبير التقدير الإلهي ، ففي الوقت الذي كان علي قلي خان منتصرا على خصمه مرشد قلي خان انتصارا باهرا ، ورد له